السيد محمد الصدر
105
منة المنان في الدفاع عن القرآن
الدنيا ، ولا تغتمّ بما زوي عليك منها ؛ لأنَّه ما دام رحمة الله الحقيقيّة موجودةً فهذا بنفسه هو الفوز . وهذا ينطبق على الجنّة أيضاً ، أي : لا تفرح بما جاءك من الجنّة التي هي في عالم الكثرة والاستقلال غير الله سبحانه وتعالى ، أي : إنَّ الجنّة من مخلوقات الله ، وهي غيره سبحانه وتعالى . فلا تهتمّ بما زوي عنك من الجنّة ؛ لأنَّك هناك بين يدي جبّار : إن أشحت بوجهك عنه أشاح بوجهه عنك . * * * * قوله تعالى : وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ : هناك أُطروحتان لا تخلو من شيءٍ من المناقشة في قوله تعالى : وَرَاءَ ظَهْرِهِ : الأُطروحة الأُولى : أنَّه يحمل الذنوب على ظهره ؛ فإنَّ الذنوب مسؤوليّةٌ ، والمسؤوليّة عرفاً إمّا أن نقول : في رقبته وإمّا نقول : على ظهره ، أي : إنَّ مسؤوليّة الذنوب على ظهره ، ولعلّه هو الأقرب من أن نقول : في رقبته ، فتكون مطابقةً للآية في قوله جلّ جلاله : وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ . . . « 1 » . ويرد عليها أكثر من إشكالٍ : أوّلًا - وهو الأهمّ - : أنَّه لابدّ فيه من استعمال حرف الاستعلاء ( على ظهره ) وليس ( وراء ظهره ) ، والتعبير الثاني لا يفهم منه ذلك ، وإنَّما ( على ظهره ) أكثر استعمالًا ، والمسؤوليّة إنَّما هي على الفرد ، أي : ضدّه وعليه ، أي : محملة عليه ، ويتحمّل تبعاتها وثوابها وعقابها وغير ذلك من الأُمور .
--> ( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 31 .